تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
97
كتاب البيع
سعيك ) ، وجب الوفاء به عليكما . ومنزلة الإيجاب منزلة العقد الفضولي ، والقبول بمنزلة إجازته ، والموجب وإن كان أصيلًا في تمليك ماله للغير ، إلَّا أنَّه ليس بأصيل في تملّك مال الغير وفي ملكيّة الغير لماله ؛ فإنَّه فضولي في ذلك ، فهذا الموجب أصيلٌ وغير أصيلٍ ، والذي قد أوجد تمام ماهيّة البيع لو تبعه القبول وقال : رضيت ، فيشمله عموم ( أوفوا بالعقود ) . إذن فهذا الدليل لا يشمل إلَّا البيع الفضولي ، غاية الأمر أنَّك أطلقت على المتعاقد في سنخٍ من البيع فضوليّاً وعلى نحوٍ آخر منه مالكاً أصيلًا . فالإيجاب دائماً فضولي ، إلَّا إذا كان وكيلًا عن القابل ، وإجازته عبارةٌ عن إجازة الفضولي ؛ فإنَّه يعبّر عن نفس المعنى ؛ لوضوح أنَّ الفضوليّين أوجدا المعنى الإنشائي ، فإن أجازه المالكان كان مشمولًا للعموم ؛ إذ لم تصرّح الآية بالقول : ( أوفوا بعقودكم ) بل قال تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » . نعم ، نحتاج إلى متمّمٍ في العقد ، وهو حاصلٌ بالإجازة ، مع أنَّ إلحاق عقد الفضولي بالمالك كإلحاق الإيجاب بالقابل . والغرض : أنَّ الفضولي في العقود والإيقاعات هل هو على مقتضى القاعدة ، أو لابدَّ في صحّته من دليلٍ خاصٍّ ؟ وقد سبق : أنَّه لا إشكال في شمول عمومات الصحّة لبيع المالكين الأصيلين ، إلّا أنَّ البحث في تفسير دلالة الأدلّة عليه ، فبأيّ اعتبارٍ تكون العمومات نظير : ( أوفوا بالعقود ) و ( تجارة عن تراض ) موجبةً للوفاء به ؛ ليتّضح حينئذٍ أنَّ عقد الفضولي هل هو بهذا النحو أو له نحوٌ آخر ؟ فهل يوجد كلّ واحدٍ من المالكين الأصيلين ماهيّة العقد ، والعقد عقد